ابن قيم الجوزية

88

الروح

العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك ، وإن كان منافقا قال : لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا فكنت أقوله ، فيقولان له : كنا نعلم أنك تقول ذلك ، ثم يقال للأرض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه ، فلا يزال معذبا حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك » . وهذا صريح في أن البدن يعذب . ( وعن أبي هريرة ) أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إذا احتضر المؤمن أتته الملائكة بحريرة بيضاء فيقولون : أخرجي أيتها الروح الطيبة راضية مرضيا عنك إلى روح « 1 » وريحان « 2 » ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب من ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا حتى يأتوا به باب السماء ، فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ، فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبة يقدم عليه ، فيسألونه ما ذا فعل فلان ؟ قال : فيقول دعوه يستريح فإنه كان في غم الدنيا ، فإذا قال أتاكم فيقولون إنه ذهب به إلى أمه الهاوية ، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح ، فيقولون : أخرجي مسخوطا عليك إلى عذاب اللّه فتخرج كأنتن روح جيفة حتى يأتوا به باب الأرض ، فيقولون : فما أنتن هذه الروح حتى يأتوا به أرواح الكفار » رواه النسائي والبزار ومسلم مختصرا . ( وأخرجه أبو حاتم في صحيحه ) وقال : « إن المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة ، فإذا قبض جعلت روحه في حريرة بيضاء ، فينطلق بها إلى باب السماء ، فيقولون : ما وجدنا ريحا أطيب من هذه ، فيقال : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ فيقال : دعوه يستريح ، فإنه كان في غم الدنيا ، وأما الكافر إذا قبضت نفسه ذهب بها إلى الأرض فتقول خزنة الأرض : ما وجدنا ريحا أنتن من هذه ، فيبلغ بها إلى الأرض السفلى » . ( وروى ) النسائي في سننه من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب

--> ( 1 ) أي إلى رحمة . ( 2 ) أي إلى طيب .